path

هل يجوز التفريق بين المسلمين وغيرهم في المواساة؟

article title

السؤال: هل يجوز التفريق بين المسلمين وغيرهم في المواساة؟

في عالم تتكرر فيه الكوارث الطبيعية، وتتزايد فيه أعداد اللاجئين والنازحين، وتتسع فيه الحاجة إلى التبرع بالدم والأعضاء وسائر صور الإغاثة الإنسانية، يبرز سؤال يتردد في أوساط بعض المسلمين: هل تقتصر المواساة والدعم على المسلمين، أم تمتد إلى غيرهم أيضًا؟ وهل يختلف الحكم باختلاف دين المحتاج، أم أن معيار الحاجة الإنسانية يظل حاضرًا في توجيهات الشريعة؟

وتزداد أهمية هذا السؤال في المجتمعات الأوروبية؛ حيث يعيش المسلمون جنبًا إلى جنب مع أتباع الديانات والثقافات المختلفة، ويُشاركونهم مواجهة الأزمات والكوارث، ويتعاونون معهم في مؤسَّسات العمل الإنساني والخيري. ومن هنا تبرز الحاجة إلى بيان شرعي واضح يُحدِّد الموقف الإسلامي من هذه القضايا، ويزيل ما قد ينشأ من لبس بسبب فهم بعض النصوص الجزئية بعيدًا عن مقاصد الشريعة وكليَّاتها.

لقد جاءت الشريعة الإسلامية لتُرسِّخ قيم الرحمة، وحفظ النفس، والتعاون على الخير، وجعلت كرامة الإنسان مقصدًا عظيمًا من مقاصدها، ولذلك فإن النظر في أحكام المواساة والإغاثة ينبغي أن ينطلق من هذه الأصول المحكمة، مع مراعاة النصوص جميعها في إطارها الصحيح، بعيدًا عن الانتقاء أو التضييق الذي قد يفضي إلى صورة لا تعكس حقيقة رسالة الإسلام.

وتأتي هذه الفتوى لتؤكِّد هذا المعنى، وتُبيِّن أنَّ المواساة في صورها المختلفة ليست مجرَّد سلوك إنساني محمود؛ بل هي كذلك مبدأ شرعي تؤيده النصوص الكلية للشريعة، وتنسجم معه مقاصدها، بما يُعزِّز قيم التعايش والتعاون على البر، ويُقدِّم صورة الإسلام التي قامت على الرحمة والعدل والإحسان مع الناس جميعًا.

نص الفتوى

من أسس العيش المشترك عدم التفريق بين المسلم وغير المسلم في المواساة والدعم أثناء الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، أو التبرُّع بالدم والأعضاء، أو مساعدة اللاجئين وإغاثتهم؛ فالتفريق بين المسلم وغير المسلم في هذه الصور يخالف الأصول التي دلت عليها نصوص القرآن، كقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، وقوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]، وقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، فهذه النصوص كونت أصلًا كليًّا عامًّا لا يجوز الاعتراض عليه بالإبطال بنص جزئي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: موقع المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث. فتوى رقم (3716).

إدارة الإعلام

أرشيف الكاتب

المقالات التالية:

هل يجوز قبول التبرع للمساجد من مال مشكوك في حله؟ | فتوى

feather إدارة الإعلام

فتوى حول الأضحية في أوروبا وضوابط السن والنمو الحيواني

feather إدارة الإعلام

اقرأ أيضا للإمام

article title

مسجد ليفربول: كيف وُلد أول مسجد في بريطانيا ونهض من رماد النسيان؟

article title

هل يجوز قبول التبرع للمساجد من مال مشكوك في حله؟ | فتوى

article title

فتوى حول الأضحية في أوروبا وضوابط السن والنمو الحيواني

banner title

مقالات مرتبطة

إدارة الإعلام

هل يجوز قبول التبرع للمساجد من مال مشكوك في حله؟ | فتوى

إدارة الإعلام

فتوى حول الأضحية في أوروبا وضوابط السن والنمو الحيواني

إدارة الإعلام

حكم نقل الأضاحي خارج بلد إقامة المضحي | فتوى