هل يجوز قبول التبرع للمساجد من مال مشكوك في حله؟ | فتوى

عندما تُبنى المساجد في أوروبا، فإن السؤال لا يتعلق فقط بتوفير مكان للصلاة، بل يرتبط أيضًا بقضايا أوسع تمسُّ واقع المسلمين وحضورهم الديني والاجتماعي. فمن أين يأتي تمويل هذه المساجد؟ وهل كل مال يُقدَّم لبناء بيت من بيوت الله يمكن قبوله؟ وماذا لو كان مصدر هذا المال محلّ شك أو كان مقدَّمًا من جهة غير مسلمة؟
هذه الأسئلة ليست نظرية بعيدة عن الواقع، بل هي من المسائل التي تواجه عددًا من المؤسسات والمساجد الإسلامية في أوروبا، حيث تتنوع مصادر الدعم، وتتداخل العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين في مجالات الحياة المختلفة. وفي ظل هذا التنوع، يحتاج المسلمون إلى بيان شرعي يوضح الحدود الفاصلة بين ما يمنع قبوله من الأموال، وما يمكن الانتفاع به وفق الضوابط الشرعية.
كما أن التعامل مع التبرعات يثير جانبًا مهمًا يتعلق باستقلالية المؤسسات الإسلامية ورسالتها؛ فقبول الدعم لا ينبغي أن يكون سببًا للتأثير على هوية المسجد أو أهدافه أو مصالح المسلمين. ومن هنا تظهر أهمية النظر في هذه المسألة من خلال قواعد الفقه الإسلامي التي توازن بين مراعاة مقاصد الشريعة وفهم طبيعة الواقع المتغير.
وتأتي هذه الفتوى للإجابة عن هذه التساؤلات، وبيان الحكم الشرعي في قبول التبرعات المقدمة للمساجد من أفراد أو جهات مختلفة، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، مع توضيح الضوابط التي تحفظ للمسجد مكانته، وتضمن أن يبقى منبرًا للعبادة والتعليم وخدمة المجتمع بعيدًا عن أي تأثير يضر برسالته.
السؤال:
بعض الأغنياء ممن لا تخلو أموالهم من شبهة إذا تبرعوا لبناء مسجد كلًا أو بعضًا، فما هو الحكم الشرعي في قبول ذلك منهم؟ ولو تبرعت جمعية أو جهة أخرى من غير المسلمين لصالح بناء المسجد، فهل يقبل منهم ذلك؟
الجواب:
نعم يجوز قبول التبرع من الأفراد أو المؤسسات أو الحكومات مسلمة كانت أو غير مسلمة، حتى ولو غلب على ظننا أنها أموال غير مشروعة من وجهة النظر الإسلامية، إلا إذا كانت محرمة العين مثل الخمر والخنزير؛ وذلك لأن قبول التبرع منهم بمنزلة قبول الهدية، إذ التبرع نوع منها، هذا عند جمهور الفقهاء، وعندما يتم استلام هذه التبرعات يصبح من الواجب أن تخضع للأحكام الشرعية.
وفي حالة حصول التبرع من غير المسلمين فإنه يستثنى من القبول حالتان:
الأولى: ما إذا كان هذا التبرع يؤدي إلى إضعاف ولاء المسلم للإسلام وأهله.
الثانية: ما إذا كان هذا التبرع مشروطًا بما يضر بمصالح المسلمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: فتوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، رقم (3937).
إدارة الإعلام