path

الواقعية ليست مبررًا للوقوع!

article title

يا أهلي الكرامَ،

هناك فرقٌ، وفرقٌ كبيرٌ جدًّا، بين معرفةِ الأشياءِ على حقيقتِها، ثمّ الحكمِ عليها قبولًا وردًّا في الفكرِ والقلبِ، وبين التعاملِ معها بوصفِها أمرًا واقعًا يعيشُه الناسُ.

فالواقعيّةُ ليست مبرّرًا للوقوعِ!

والفارقُ الأكبرُ بين المسلمِ والكافرِ -فيما أفهمُ- هو نعمةُ الهدايةِ؛ فإنْ لم يهتدِ المسلمُ العاقلُ إلى معرفةِ الصالحِ من الطالحِ، واللصِّ من الشريفِ، والظالمِ من المظلومِ، والجمالِ من القبحِ، والكذبِ من الصدقِ، والدنيءِ من النبيلِ، عاشَ حياتَه في ضلالٍ كضلالِ أهلِ الجاهليّةِ الأولى، بل أشدَّ.

نعمْ!

نحنُ نقرُّ ونعترفُ بما تراه أعينُنا وتسمعُه آذانُنا اليومَ في واقعِ الناسِ؛ فلا ينكرُ الواقعَ إلا أعمى أصمُّ. فقد علا فراعنةُ العصرِ في الغربِ والشرقِ، وانتكست كثيرٌ من الموازينِ، وظهرت بعضُ علاماتِ الساعةِ الصغرى؛ فتكلّم الرويبضةُ في شأنِ العامَّةِ، وولدت الأَمَةُ ربَّتَها، واستأمن الناسُ الخائنَ وخوَّنوا الأمينَ، وصدَّقوا الكاذبَ وكذّبوا الصادقَ.

ولكنَّ كلَّ ذلك لا يجعلُ المسلمَ يُطبّعُ مع المعصيةِ أو يتطبّعُ بها، أو يتأقلمُ مع الباطلِ، فيسعى إلى تزيينِه وتبريرِه، بل إلى شرعنتِه، بحجَّةِ «الواقعيَّةِ».

يجبُ التفريقُ بين المقاماتِ:

مقامِ المعاملةِ والتداولِ مع هذا الواقعِ، ومحاولةِ تقليلِ شرِّه وتحسينِ خيرِه -إنْ كان فيه خيرٌ- ومقامِ تحريفِ الحقائقِ وتضليلِ عقولِ الناسِ؛ لأنَّ من أعظمِ علاماتِ الضلالةِ -عياذًا باللهِ- تزيينَ الباطلِ، وتحريفَ الحقائقِ، تمهيدًا لِمعُونةِ الظالمينَ على ظُلمهم ، والمفسدين على فسادهم ، وجعل حقائق الدين قراطيس متفرقة "تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا".

فالمقامُ الأوَّلُ؛ مقامُ المُصلحينَ الصابرينَ المُحتسبينَ..

والمقامُ الثاني؛ مقامُ المرتزقةِ الضالّينَ المُكابرينَ.

فاخترْ لنفسِك أحدَ المقامينِ، واجعلِ القرآنَ معيارَ الفضيلةِ، ولا تلتفتْ إلى جموعِ الجماهيرِ فإنّهم لنْ يُغنوا عنكَ مِنَ الله شيئا.

#بداية_الإصلاح_وعيٌ

د. ونيس المبروك د. ونيس المبروك

أرشيف الكاتب

المقالات التالية:

مهاجر أم قيس الأوروبي

feather د. يونس محمد صالح الزلاوي

الشيخ عاطفيًّا

feather د. عبد السلام البسيوني

اقرأ أيضا للإمام

article title

الهجرة النبوية: فكرة وعبادة ومدرسة وقانون

article title

المصلحون وعصر "التفاهة"

article title

أخطر أمراض العصر .. رسالة إلى أئمة المسلمين

banner title

مقالات مرتبطة

د. يونس محمد صالح الزلاوي

مهاجر أم قيس الأوروبي

د. عبد السلام البسيوني

الشيخ عاطفيًّا

د. يونس محمد صالح الزلاوي

لأن أهاجر في جلباب أبي