كيف نتعامل مع تصاعد ظاهرة الخوف من الإسلام والمسلمين في الغرب؟

منذ عقود وكراهية الإسلام والمسلمين تتصاعد وتيرتها وتتجلى في مزيد من التضييق على الحريات والتحريض والتنميط السلبي للمسلمين واتهامات بالجملة للمؤسسات الإسلامية على الساحة الأوروبية والاعتداءات المادية والمعنوية على المسلمين وإغلاق المؤسسات ظلما وعدوانا إلخ، وآخر قرار كان قرار بلدية باريس منذ يومين حين قررت السلطات منع ملتقي مسلمي فرنسا السنوي بحجة مضحكة، غير أنَّ المحكمة الإدارية في فرنسا قضت بإلغاء قرار السلطات الفرنسية وانعقد الملتقى بفضل الله.
فماذا يفعل المسلم أمام الحملات التي يستهدف أصحابها ترويعه ومحاصرته؟ وكيف يعالج الحذر والخوف وتنميط المسلمين على أنهم خطر على المجتمع وعلى ثقافته وقيمه؟
نشير إلى بعض الواجبات في حروف يسيرة:
1- تعميق الصلة بالله تبارك وتعالى؛ فهو المتصرف في هذا الكون وبيده مصيره، وقلوب العباد يقلبها كيف يشاء، فلا خوف إلا منه ولا حذر إلا من غضبه، والقوى لا يبقى قويا والضعيف لا يظل أبدا ضعيفًا والدنيا تتقلب بأهلها والأيام دول، ومن جعل الغاية الله.. فلا يخشى سواه.
2 - النجاح والتميز في أعمالنا؛ فإنَّ الناس يحترمون المتألق القوي أكثر مما يشفقون على الضعيف ولو كان صالحًا.
3- السعي الجاد الصادق إلى تحقيق وحدة المسلمين؛ فإنها أساس الحضور المؤثر والتميز وتحقيق الغايات، وهي من أسمى مقاصد القرآن، وشعار الإسلام.
ولن تتحقق الوحدة إلا بالإخلاص والتعالي على سفاسف الأمور والترفع عن المصالح الشخصية والمغانم العاجلة والرؤى الضيقة.
4- التواصل مع العلماء والمفكرين وأصحاب القرار وفتح قنوات الحوار وحسن التعريف بديننا وقيمنا؛ فإنَّ كثيرًا من الناس يسمعون عنَّا أكثر ممَّا يسمعون منَّا.
5- تطوير الخطاب الديني في ضوء ثوابت الشريعة ومقاصدها، وترشيد الحضور الإسلامي وتعزيز هوية الأجيال الجديدة نحو مواطنة فاعلة تنتمي للإسلام بمقتضى العقيدة، وللوطن بموجب الميلاد والنشأة، وللأمة برابطة الأخوة، وللإنسانية بأصل الخِلقة.
6- المشاركة السياسية بكل مستوياتها؛ فلا يجوز أن نترك دوائر اتخاذ القرار خالية من وجود المسلمين. ولا يصح أن نترك مصائرنا لغيرنا ليقرؤوا عنَّا؛ فالتدافع مقصد مهم في المشهد السياسي.
7- الدفاع عن القيم الأخلاقية المشتركة؛ كالحرية والعدالة والعمل على ترسيخها قولًا وفعلًا، وإصلاح ما اعوجَّ منها تطبيقًا كما رأينا، ونرى الكيل بألف مكيال في قراراتٍ ومواقف لبعض الدول الأوروبية في غزة وغيرها.
8- النضال السياسي والدفاع عن حقوق المسلمين من أيِّ اعتداءٍ مادِّيٍّ أو معنويٍّ عبر الوسائل القانونية والسلمية، وسنِّ القوانين المجرمة ضدَّ كراهية الإسلام والمسلمين وتفعليها ومراقبتها، وتجفيف منابع الشحن السياسي والإعلامي عند تناول أيِّ حادثٍ يتعلق بالمسلمين والكف عن توظيف ورقة المسلمين في المعترك الانتخابي في الغرب.
9- تشكيل أحلاف (مثال: حلف الفضول) لترسيخ قيم العدالة والحرية، والعمل على خدمة القضايا المشتركة في المجتمعات الغربية من الأحرار وأنصار العدالة.
10- الحرص على أن نبعث برسائل طمأنة لمن يخاف منا، بأننا جزء من هذا المجتمع نحبه ونحرص عليه ونرجو الخير لكل مواطن يعيش على ترابه.
11- أن يكون لنا إسهامة طيبة في العمل التطوُّعي في مؤسسات المجتمع المدني الغربي، وتقديم الغوث للفئات الضعيفة من المسلمين وغير المسلمين، فلعل الله يرزقنا وينصرنا ويسترنا ويفتح لنا بهم.
وفي الحديث الصحيح: «هل تُنصَرونَ وتُرزَقونَ إلَّا بضُعَفائِكُم؟!» رواه البخاري.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (يوسف: 21).
- الكلمات الدلالية
- إسلاموفوبيا
- الإسلام
- الغرب
- المسلمون في أوروبا
الشيخ طه عامر