من أصول التربية والدعوة [1]

هل الأََولى بناء الإيمان وأركانه وفهم الإسلام فهمًا صحيحًا دقيقًا أم الاشتغال بالشبهات والرد عليها؟
الأصل في التربية والدعوة هو ترسيخ العقيدة وأصولها ومعالم الشريعة وأسرارها، فالوقاية والحصانة الفكرية تشكل مانعًا وسدًّا من التأثر بالشبهات.
على أن يستحضر الداعية والمربي والمعلم في خطابه ودرسه إشكالات الواقع وتحدياته الفكرية، فيعرض الحق ساطعا منورا فإذا امتلأ به القلب احترقت من نوره الشبهات.
أما أن نتشغل بالشبهات والرد عليها ابتداءً فهو خطأ وخطر.
وقد كان الإمام أحمد رحمه الله ينهى عن الاشتغال بالشبهات والخوض في مسائل لا ينبني عليها عمل خشية من التشكيك في العقيدة والترويج للباطل والتأثر بالشبهة في ظل ضعف التكوين العلمي لدي جماهير المسلمين.
وقد اطلعتُ على نصٍّ نفيس للإمام ابن القيم يؤكد على ذلك، في كتاب مفتاح دار السعادة:
"والشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له، فمتى باشر القلبُ حقيقة العلم لم تؤثر تلك الشبهة فيه، بل يقوى علمه ويقينه بردها ومعرفة بطلانها، ومتى لم يباشر حقيقة العلم بالحق قلبه قدحت فيه الشك بأول وهلة، فإنْ تداركها وإلا تتابعتْ على قلبه أمثالها، حتى يصير شاكَّا مرتابًا".
والقلب يتوارده جيشان من الباطل:
جيش شهوات الغي، وجيش شبهات الباطل. فأيما قلب صغى إليها وركن إليها تشربها وامتلأ بها، فينضح لسانه وجوارحه بموجبها، فإن أُشربَ شبهات الباطل تفجرت على لسانه الشكوك والشبهات والإيرادات، فيظن الجاهل أن ذلك لسعة علمه، وإنما ذلك من عدم علمه ويقينه.
وقال لي شيخ الإسلام رضى الله عنه -وقد جعلت أورد عليه إيرادًا بعد إيراد-: "لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشرَّبها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها، ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليك صار مقرًّا للشبهات".
قال ابن القيم: فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك.
سنذكر -بحول الله لاحقًا- قواعد أخرى، أرجو أن يكون فيها النفع.
الشيخ طه عامر
الشيخ طه عامر