مدارج الصائمين.. حقيقة الصيام عند السلف

اعلم أنَّ الصومَ ليس هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع فقط، بل هو إمساكُ الجوارح كلها عن الآثام.
فصومُ اللِّسان: حفظه عن الكذب، والغيبة، والنميمة، والفحش، والخصومة، وليشغلْه بالذكر وقراءة القرآن.
وصومُ البصر: كفُّه عن النظر إلى ما يُكره، وصومُ السمع: كفُّه عن استماع كلِّ مكروه.
وكذلك سائرُ الجوارح، فإذا صامَ بطنُه وفرجُه، وأفطرَ لسانُه وبصرُه وسمعُه، فما أقلَّ حياءَه من الله، وما أعظمَ اغترارَه.
وينبغي للصائم أن يكون عليه وقارُ الصيام، وسكينته، فلا يكثرُ من الكلام، ولا يمازح، ولا يخاصم، فإن شُتم أو أُوذي قال: إني صائم.
وكان السلفُ إذا صاموا جلسوا في المساجد، وقالوا: "نحفظُ صومَنا ولا نغتابُ أحدًا".
واعلم أنَّ للصوم ثلاثَ درجات: صومَ العموم، وصومَ الخصوص، وصومَ خصوصِ الخصوص.
فأمَّا صومُ العموم: فكفُّ البطن والفرج عن قضاء الشهوة.
وأما صومُ الخصوص: فكفُّ السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.
وأما صومُ خصوصِ الخصوص: فصومُ القلب عن الهمم الدنيئة، والأفكار الدنيوية، وكفُّه عمّا سوى الله عز وجل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: ابن قدامة المقدسي (ت 620هـ)
مختصر منهاج القاصدين (67 – 69)
- الكلمات الدلالية
- استقبال رمضان
- الصيام
- الصائمين
- رمضان
- السلف
إدارة الإعلام