path

حكم قضاء الصلاة الفائتة عمدًا | فتوى

article title

تُعدُّ الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، مما يجعل مسألة تفويتها أو التفريط فيها من أخطر المسائل التي تشغل بال كثير من التائبين. وفي هذا السياق يطرح السؤال عن حكم قضاء الصلوات الفائتة عمدًا، وما الواجب على من لم يكن ملتزمًا بالصلاة في السابق ثم منّ الله عليه بالتوبة والرجوع إلى الطريق المستقيم.

السؤال: ما حكم قضاء الصلوات الفائتة التي لم تؤد في الماضي؟ لم أكن أصلي من قبل ولم أكن ملتزماً بديني.

والحمد لله أني تبت إلى الله وأريد أن أؤدي واجبي تجاه ربي، وأن أقضي ما فاتني إن كان يلزمني ذلك.

الجواب: نهنئك بهذه التوبة، ونسأل الله تعالى أن يتقبلها منك، كما نسأله أن يجعلك ممن قال فيهم: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70].

ومن علامات التوبة النصوح أن يكون حال الإنسان بعدها خيرًا مما كان قبلها.

ونسأل الله تعالى أن يثيبك على الحرص على قضاء الصلوات الفائتة، فهذا الحرص علامة على صدق توبتك إن شاء الله.

وفي شأن قضاء الصلوات التي وقع التفريط فيها، فإن قول جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرها وجوب قضائها، فإن استطعت قضاءها كأن تصلي مع كل صلاة حاضرة صلاة من تلك الفوائت فهذا هو الأولى والأكمل.

وإن لم تستطع أو شقَّ عليك فيسعك العمل بقول من ذهب من العلماء –كالأئمة داود الظاهري وابن حزم وابن تيمية وغيرهم– إلى أنه لا يجب قضاء الصلاة التي تُركت عمدًا؛ لأنها فات وقتها المحدد لها شرعًا، ولكل من القولين أدلته المعتبرة.

وعلى القول الثاني فإنه لا يلزمك القضاء، وإنما عليك أن تصدق في توبتك وتكثر من الاستغفار والنوافل والتطوُّعات، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أتمها كتبت له تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله عز وجل: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملوا بها فريضته؟» [1]، وقال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه أحمد (رقم: 16614، 16949، 23203) من حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح، وله شاهدان: من حديث أبي هريرة، وتميم الداري.

المصدر: انظر فتوى 168 (2/28)

إدارة الإعلام

أرشيف الكاتب

المقالات التالية:

فتوى: حكم متابعة خطبة الجمعة من المنزل وهل تُجزئ؟

feather إدارة الإعلام

بحث في مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر | الشيخ سلمان العودة | المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

feather إدارة الإعلام

اقرأ أيضا للإمام

article title

سر تعظيم الأيام العشر من ذي الحجة | الشيخ القرضاوي

article title

بحث في مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر | الشيخ سلمان العودة | المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

article title

قيمة زكاة الفطر في دول أوروبا 1447هـ - 2026م

banner title

مقالات مرتبطة

إدارة الإعلام

فتوى: حكم متابعة خطبة الجمعة من المنزل وهل تُجزئ؟

إدارة الإعلام

بحث في مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر | الشيخ سلمان العودة | المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

إدارة الإعلام

أحكام المرأة في رمضان | الدكتور يوسف القرضاوي