كُر وأنت حر.. من أصول التربية والدعوة [3]

كُر وأنت حر.. من أصول التربية والدعوة [3]
مَن منَّا لا يعرف الفارس العربي الشهير النبيل عنترة؟
كان عبدًا يُخفي بين جنبيه نفسًا على الضيم أبيَّة وعلى الذل عصيَّة، وكان القدر يهيِّء تلك الشخصية الفريدة للوجود.
بينما كان قومه لا يحفلون به ولا يأبهون له فإذا هو المُخَلص لهم من عار الأسر يوم أن أغارت قبيلة عليهم وهنا صاح سيده طالبًا منه الالتحام مع العدو يا عنتر كر...
فقال عنترة: إنني عبد لا أحسن الكر بل أحسن الحِلاب والصَّر..
فقال له: كر وأنت حر...
وأنت حر... كانت كلمة السر التي أشعلت جذوة البطولة والإقدام في نفسه... واعتدل الميزان... وكر أخيييرًا عنترة... وحطَّم عدوه بعد أن كسَّر أغلال العبودية...
وربما كان حقيقًا بتلك الأبيات التي تغنى بها أبو الطيب المتنبي مزهوًّا بنفسه حين قال:
لا بِقَومي شَرُفتُ بَل شَرُفوا بي
وَبِنَفسي فَخَرتُ لا بِجُدودي
وَبِهِم فَخرُ كُلِّ مَن نَطَقَ الضادَ
وَعَوذُ الجاني وَغوثُ الطَريدِ
إِن أَكُن مُعجَبًا فَعُجبُ عَجيبٍ
لَم يَر فَوقَ نَفسِهِ مِن مَزيدِ
أَنا تِربُ النَدى وَرَبُّ القَوافي
وَسِمامُ العِدا وَغَيظُ الحَسودِ
وأنتَ حُر
الحرية... أساس الإبداع والعطاء واكتشاف الذات، الحرية هبة الله لعباده جميعا، ورضى الله عن عمر بن الخطاب حين دوى صوته: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"؟!
- لا تنهض أمة مع الاستبداد.
- ولا يصلح وطن مع المنع والقهر.
- ولا تتطور مؤسَّسة بالرأي الواحد.
- ولا قيمة للشورى إلا إذا كانت ملزمة للقائد.
- ولا قوامة للرجل بالاستبداد والإقصاء.
- ولا تنمو مواهب الأولاد والتلاميذ وتبرز شخصيتهم إلا بالحوار والنقاش والمساحة الواسعة من حرية الرأي والتعبير.
- الحرية تصنع قادة لا قطيعًا يمشي وهو أعمى.
- الحرية أيضا مسؤولية وأخلاق.
- اترك مساحة كافية لأولاد، إياك أن تتحكم في اختياراتهم البسيطة / الطعام والشراب واللباس.. [طالما في حدود الشرع]. دعه يختار... ولو أخطأ لا تعنفه فقد أخطأت أنت في عمره...اترك له فرصة يراجع نفسه.... رُده إلى ضميره... ووجه وأرشد برفق..
والله يرعاهم...
الشيخ طه عامر